علي بن زيد البيهقي
334
تاريخ بيهق
سبعة عشر منا من الخبز كان ربع درهم ، كان الناس لا يشبعون مهما أكلوا من الطعام ، قال العبد لكأني الزّوزنيّ « 1 » في هذه الأبيات يصف ذلك القحط : لا تخرجنّ من البيوت لحاجة ولغير حاجه * والباب أغلقه عليك موثّقا منه رتاجه لا يقتنصك الجائعون فيطبخوك بشور باجه « 2 » يقول الشيخ أبو الفضل البيهقيّ : لا ينبغي لمن هو في خدمة السلطان أن يدخر الأموال ، لأن ذلك يجعله شريكا في الملك ، فتكديس الخزانة بالأموال والذخائر من [ 177 ] صفات وعادات الملوك ؛ كما لا ينبغي له أن يمتلك الضياع والعقارات ، لأن ذلك من أعمال الرعية ؛ وخادم السلطان له درجة هي بين الرعية والسلطان ، فهو فوق الرعية إلا أنه أدنى من السلطان ، ولا ينبغي لتشبهه بالسلطان أن يجعله يدخر الأموال ، ولا لتشبهه بالرعية أن يقتني الضياع والعقارات ، بل يكتفي بالأجر المقرر ، وأن يقتصد في التصرف به من خلال الجاه ونفاذ الأمر . والاقتصاد في خدمة السلاطين هو أن لا يصل حدّ الطمع ، أو أن يكسب الدنيا بهذا الجاه ، فالجاه إن أصبح سببا لكسب الدنيا ، سيؤدي إلى زوال الجاه والمال معا ، وربما أدى إلى هلاك النفس . وحيثما كانت دار الملك فيجب على الملك أن يعمرها ، لكي لا يقع عبء ذلك على الرعية ، وحيثما أقام الملك أو سافر فإن من المصلحة أن يكون معه مجموعة من الأغنام ، تعطى إلى من سدت بوجهه باب المروءة والضيافة لضيق ذات يده ، وأن يزيد له السلطان شيئا على المقرر له ، ليظهر مروءته إضافة إلى سدّ النقص المبتلى به .
--> ( 1 ) هو عبد اللّه بن محمد بن يوسف الزّوزنيّ العبدلكاني ( يتيمة الدهر ، 4 / 517 ، تتمة يتيمة الدهر ، 216 ، الأعلام ، 4 / 121 ) . وهو مؤلف حماسة الظرفاء من أشعار المحدثين والقدماء المطبوع . وشعره أعلاه موجود في اليميني ( الورقة 147 ب ) . ( 2 ) الحساء أو المرق .